"برنامج التوعية بمخاطر الألغام الأرضية ومساعدة ضحاياها" يعين كثير من المتضررين على استعادة السيطرة على مُجريات حياتهم


حقوق الصورة: جيوفاني ديفيدنتي

الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب تلوِّث جزءاً كبيراً من الصحراء الغربية في مصر، وتؤثر على مساحة نحو 2680 كيلومتراً مربعاً تمتد من الإسكندرية إلى الحدود الليبية وبعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي المصرية من ساحل البحر المتوسط.

 

لا توجد خرائط أو علامات إلا بجزءٍ ضئيل من المناطق المزروعة بالألغام، ويظل مصريون كثيرون يستخدمون أراضي ملوثة بالألغام في الزراعة والرعي.

 

بدلاً من أن يبلغ عبد الله الشهيبي أوج إنتاجيته في سن الثلاثين، فإنه فقد عينه اليمنى ويده اليمنى في انفجارٍ لأحد الألغام الأرضية؛ فبينما كان يحفر في الأرض لإعداد موقد يستخدمه في إعداد قدحٍ من الشاي، انفجر لغمٌ فجأة. كل ما يتذكره بعد ذلك أنه استفاق في مستشفى سيدي براني.

 

ويقول عبد الله: "منذ ذلك الحادث المروع الذي تعرضت له في عام 2007، انقلبت حياتي رأساً على عقب". لم يعد عبد الله قادراً بعد على إدارة نشاطه التجاري، وأُجْبِرَ على إغلاق متجره الموجود على الجانب الآخر من الحدود في ليبيا الذي كان يمثل مورده الأساسي لتوفير لقمة العيش لزوجته وأبنائه الثلاثة. قصة عبد الله واحدة من قصص كثيرين من ضحايا الألغام الأرضية في مسقط رأسه مطروح.

 

منذ عام 2007، ظل مشروع خطة تنمية الساحل الشمالي الغربي والإجراءات المتعلقة بالألغام الذي تنفذه الحكومة المصرية بدعمٍ من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يُشرف على أنشطة إزالة الألغام على أساس احتياجات إنسانية وتنموية محددة بوضوح، كذلك إجراء أنشطة للتوعية بمخاطر الألغام ومساعدة الضحايا.

 

وتشتمل مساعدة الضحايا على خدمات إعادة التأهيل وتوفير أنشطة مدرة للدخل لضحايا الألغام ولأقربائهم المباشرين.

 

يتألف سكان المناطق الملوثة بالألغام الأرضية في الساحل الشمالي الغربي لمصر بصفة أساسية من مجتمعاتٍ بدوية كانت عازفة في وقتٍ من الأوقات عن التعامل مع كيانات خارجية. وكان يتعين على المشروع أن يقوم بتكوين فهم عميق عن الديناميات القبلية والموروثات الثقافية الفريدة للمنطقة حتى يتمكن من تلبية الاحتياجات المحلية ورسم إستراتيجيات شاملة قائمة على المشاركة لمساعدة الضحايا وإعادة الإدماج الاقتصادي.

 

تبنى المشروع منهجاً تشاورياً ينطلق من القاعدة ويقوم على المشاركة لإدماج ضحايا الألغام بوصفهم محركين نشطين لتطويرهم الذاتي وليس بوصفهم مجرد مستفيدين من خطط التطوير. نجح هذا المنهج في إيجاد دافع إيجابي للاعتماد على الذات وشعور أصيل بالتمكين ليس فقط بين ضحايا الألغام، ولكن في المجتمع عموماً. لقد شعر الأفراد بإحساس متجدد بالسيطرة على مُجريات حياتهم ومصائرهم.

 

المشاورات المحلية حفَّزَت المشروع على إطلاق برنامج قرض الائتمان بالغ الصغر الذي يركز على المرأة، ويبلغ إجمالي عدد المستفيدين منه 100 من ضحايا الألغام وأقاربهم من السيدات اللائي يُغفَل عنهنَّ كثيراً رغم مساهمتهنَّ المهمة في الاستقرار المالي لوحدة الأسرة.

 

لم يظل عبد الله أسيراً لمأساته الأليمة، بل شارك في التدريب اللازم وأصبح الآن جزءاً من حملات التوعية بمخاطر الألغام ودعم ضحاياها التي يقوم بها المشروع.

 

يؤمن عبد الله بأن هذه الحملات تساعد في وضع قضية الألغام الأرضية في صدارة جدول الأعمال السياسي في مصر وتضطلع بدورٍ مهم في منع إراقة المزيد من الدماء وتكبد المزيد من المعاناة. شارك عبد الله مؤخراً في تأسيس منظمة غير حكومية متخصصة في مساعدة ضحايا الألغام.

 

ويقول عبد الله: "بمجرد أن أنتهي من التدريب، سوف أساعد زملائي في المنظمة غير الحكومية في إنشاء مشاريعهم الخاصة المدرة للدخل". 

 

تمتد المرحلة التجريبية من برنامج الإجراءات المتعلقة بالألغام وتنمية الساحل الشمالي الغربي خمس سنوات (2007-2012) بموازنة إجمالية تبلغ 3.15 مليون دولار أمريكي. وسيجري إطلاق المرحلة الثانية في عام 2013.