الإصلاح القضائي في العراق يستهدف العنف القائم على نوع الجنس

At the opening of the new Family Protection Directorate in Baghdad a female representative from the Ministry of Human Rights talks with police representatives from the Ministry of Interior. (Photo: UNDP)
افتتاح مديرية حماية الأسرة الجديد في بغداد ( صورة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي)

قامت الحكومة العراقية - بدعمٍ من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي- بإطلاق سلسلة من البرامج بهدف تحسين الأمن والعدالة ومعالجة العنف القائم على نوع الجنس في البلد.

لم تكن المرأة في العراق تحصل على إمكانية اللجوء بصفة متكافئة إلى القضاء أو على حماية الأجهزة المعنية بإنفاذ القانون، فأصبحت عرضة للإيذاء.

أبرز الملامح

  • دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنشاء ست مديريات لحماية الأسرة في العراق بهدف تحسين الاستجابة للعنف القائم على نوع الجنس.
  • في العراق، تشير التقديرات إلى أن امرأة واحدة من كل خمس نساء بين سن 15 و49 عاماً قد تعرضت لعنف قائم على الجنس على يد زوجها.
  • الدستور العراقي يسمح للرجال بـ"تأديب" زوجاتهم ويقصر عقوبة جرائم الشرف على ثلاث سنوات.

تقول هيلين أولافسدوتير مستشار منع الأزمات والإنعاش في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق: "إن الوضع الأمني كان له أسوأ الأثر على السكان المستضعفين. وإذا نظرنا إلى وضع المرأة، فسنجد ثمة مخاوف من أن يكون وضعها قد تدهوَّر بدلاً من أن يتحسن منذ عام 2003 [حينما سقط نظام صدام حسين في أعقاب الحملة التي تزعمتها الولايات المتحدة]".

"وجدنا فجوة كبيرة من جهة التعامل مع مشاكل العنف العائلي والعنف القائم على نوع الجنس بصفة عامة".

يمثل العنف العائلي في العراق مشكلة كبرى تمنع المرأة من الانخراط التام في المجتمع. ووفقاً لتقرير يدعمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن امرأة واحدة من كل خمس نساء بين سن 15 و49 عاماً قد تعرضت لعنف قائم على نوع الجنس على يد زوجها.

من المرجح أن يكون العدد الفعلي أكبر من ذلك؛ فحالات العنف القائم على نوع الجنس لا يجري الإبلاغ عنها غالباً بسبب مخاوف المرأة من الوصم الاجتماعي وانعدام الثقة في أن السلطات ستتولى التحقيق في الشكوى.

وبحسب استقصاءات مشتركة أجريت بواسطة الحكومة العراقية والأمم المتحدة ما بين عامي 2006 و2009، فإن المرأة العراقية لا تواجه فقط مستويات مرتفعة من العنف، ولكنها تفتقر إلى سبل كافية للجوء إلى القضاء.

أصبح العراق بعد عقودٍ من ضعف الحكم يفتقر إلى إطارٍ قانونيٍّ قوي يحمي المرأة من الإساءة. وأصبح يفتقر أيضاً إلى وجود مأوى وتدريب كافٍ للمسؤولين الطبيين ومسؤولي إنفاذ القانون الذين يستجيبون لحالات العنف القائم على نوع الجنس.

يقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدعم وزارة العدل وحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للقضاء في بناء قدرات المؤسسات القانونية والقضائية والمساعدة في حماية حقوق الإنسان في العراق.

وتقول أولافسدوتير: "إننا ننظر في أمر الشرطة، في أمر النظام القضائي، ويتوجب علينا ربطه ذلك بالمساعدة الطبية والمساعدة النفسية والمرشدين الاجتماعيين والمساعدة القانونية... أمامنا مهمة ضخمة، كما أن الحكومة العراقية تبدأ من الصفر".

وأضافت: "إننا في حاجة إلى مراقبة فاعليتها في التعامل -على وجه التحديد- مع مشاكل العنف العائلي والعنف القائم على نوع الجنس ومساعدة الحكومة أيضاً في مراقبتها".

كخطوة أولى، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق وحكومة العراق بمراجعة أفضل ممارسات التجاوب مع العنف القائم على نوع الجنس في منطقة الشرق الأوسط. بعد ذلك، أطلقت السلطات العراقية عدداً من المشاريع لنشر ممارسات مشابهة في العراق.

إضافة إلى ذلك، قامت الحكومة في إطار برنامج دعم الأسرة والعدالة والأمن الذي أطلقته في إبريل/نيسان 2010 الذي يمتد لثلاث سنوات بإنشاء ست وحدات شرطية متخصصة لتحسين الاستجابة لحالات العنف القائم على نوع الجنس المُبَلَّغ عنها. وتتولى مديريات حماية الأسرة تلك توصيل الناجين بخدمات الدعم والمساعدة القانونية إلى جانب قيامها بمتابعة حالاتهم باستخدام قاعدة بيانات وطنية.

أُنشِئَتْ مديريتان لحماية الأسرة في مدينة بغداد العاصمة، وافتُتِحَتْ أربع مديريات أخرى في منطقة الحكم الذاتي الكردية.

في سبتمبر 2010، ساهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تنسيق عملية تدريب في أربيل الواقعة في المنطقة الكردية لشرح أفضل ممارسات إنفاذ القانون ودعم الضحايا لأفراد من الشرطة ومرشدين اجتماعيين ومحامين وقضاة من مختلف أنحاء العراق.

 كما تقوم الحكومة الوطنية من خلال مشروعين آخرين من مشاريع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لسيادة القانون يمتد كلٌ منهما إلى نهاية عام 2011 بتدريب القضاة العراقيين على المعايير الدولية لحقوق المرأة.

حتى يناير/كانون الثاني 2011، شارك أكثر من 400 قاضٍ عراقي في دورات تدريبية في كلٍّ من أربيل وبغداد والبصرة حول موضوعات شملت العنف القائم على نوع الجنس وحقوق الإنسان وقانون الأسرة.

في حديثٍ له أثناء افتتاح أحد المشاريع، قال مدحت المحمود رئيس المحكمة العليا: "هذا البرنامج سوف يصقل مهارات القضاة العراقيين وقدراتهم، وسوف يساعد القضاة والمسؤولين العراقيين العاملين في السلك القضائي على التعامل مع التحديات الراهنة التي نواجهها في العراق".