• العنف ضد النساء ليس حتمياً ولا مقبولاً | إسماعيل ولد الشيخ أحمد

    08 مارس 2013

    في الوقت الذي نحتفل فيه باليوم الدولي للمرأة (يطلق عليه أحياناً اليوم العالمي للمرأة في بعض الأوساط)، نطل من ورائنا على عام مليء بجرائم العنف الصادمة ضد المرأة والفتاة في جميع أنحاء العالم. ولعلنا نتذكر جميعاً قصة الفتاة الباكستانية ملالا يوسفزاي التي أطلق عليها النار في 9 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، أثناء عودتها إلى منزلها بحافلة المدرسة. وفي اليمن، أجبرت بعض الفتيات على الزواج، وهن ما زلن في سن الطفولة، وربما لم يتجاوزن الثامنة بعد.

    ويعد العنف ضد المرأة والفتاة واحداً من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً. في اليمن، تتعرض النساء والفتيات لأشكال مختلفة من العنف. حيث كشف استقصاء أجراه مؤخراً صندوق الأمم المتحدة للسكان أن التحرش بالنساء في الشوارع، ولا سيما المقيمات في المدن، يعد من بين الاعتداءات اليومية التي يتعرضن لها. وهناك أشكال أخرى من العنف أكثر خفاءً، وكثيراً ما تمر دون توثيق، والعديد من الحالات، لا سيما حالات العنف المنزلي، لا يبلغ عنها مطلقاً.

    ويمثل العنف القائم على نوع الجنس مشكلة عالمية، ويأتي في لبها عدم المساواة القائمة على نوع الجنس، والاستبعاد، والتمييز. ففي الهند، تعاني نساء الداليت من معدلات مرتفعة من العنف الجنسي من قبل الرجال الذين ينتمون إلى طبقات أعلى. ونساء الشعوب الأصلية في كندا عرضة للموت جراء العنف خمس مرات أكثر من النساء الأخريات في نفس الفئة العمرية.

    ويرتبط العنف القائم على نوع الجنس ارتباطاً وثيقاً بالفقر. حيث أظهرت الدراسات الأخيرة عن الكساد العالمي أن الركود الاقتصادي وزيادة الفقر يحفزان زيادة العنف المنزلي.

    من حق جميع النساء والفتيات عيش حياة بلا عنف. فالعنف ضد المرأة لا هو حتمي ولا مقبول، بل هو انتهاك لحقوق الإنسان التي تُساءل عنها الدول. والعنف ضد المرأة، الذي يذكيه انعدام المساواة بين الجنسين، والاستبعاد والتمييز القائم على نوع الجنس، يعوق التنمية البشرية المستدامة.

    ويجب على الرجال والفتيان أن يكونوا جزءاً من الحل لإنهاء العنف القائم على نوع الجنس. وقد أظهر استعراض للشواهد المستمدة من 58 برنامجاً حول العالم تركز على الرجال والفتيان في مواجهة العنف القائم على نوع الجنس انخفاض الحالات المبلغ عنها من قبل الضحايا لاستخدام العنف البدني، والجنسي، والنفسي في العلاقات الحميمة وزيادة الدعم الاجتماعي للزوجات من خلال تغييرات في مسلَّمات المجتمع.

    وفي هذا اليوم، يهمني أن أردد كلمات الأمين العام للأمم المتحدة إذ يقول: "في اليوم الدولي للمرأة لهذا العام سنحول غضبنا إلى عمل. حيث نعلن ملاحقتنا للجرائم المرتكبة ضد المرأة - ولن نسمح مطلقاً أن تخضع النساء للعقوبة على الانتهاكات اللاتي يتعرضن لها".

    وأود أن أقول لكل اليمنيين، لا سيما الشباب منهم، إن مستقبل اليمن بين أيديكم. أنتم من سيحدد شكل المستقبل الذي تريدونه ونوع المجتمع الذي تأملون أن ينشأ فيه أبناؤكم وبناتكم. وربما استغرق التغيير وقتاً، ولكن رويداً رويداً ستشهدون نمو المستقبل الذي تصنعونه الآن. وفي خلال ذلك، وكجزء من هذا المستقبل، يجب على كل أطياف الشعب اليمني أن تشارك في المسيرة بصورة أو بأخرى. فليس بوسع اليمن أن تهمل قدرات نصف تعداد سكانها، ولا جوانب القوة، والإسهامات والأفكار والرؤى والتميز فيه. يجب أن يُسمع صوت نساء اليمن.

    تقرير: النساء في اليمن

    في أعقاب ثورتي تونس ومصر، خرج المحتجون في اليمن، رجالاً ونساءً، إلى الشوارع مطالبين بالمساواة والكرامة. وقد استمرت الثورة لما يزيد على العام وأذهلت العالم، ليس بسلميتها فحسب، ولكن بمشاهد خروج المرأة اليمنية أيضاً. فللمرأة حقوق، وهي تطالب بتكافؤ الفرص في المشاركة في إحلال السلام وكفالة المساواة لجميع المواطنين.

    وتعمل الأمم المتحدة في اليمن، من خلال البرامج والوكالات العاملة على الأرض، وما يقرب من 800 موظف، على التصدي لمجموعة واسعة من القضايا، مراعية المساواة بين الجنسين دائماً. ويساند صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة اللجنة الوطنية للمرأة التابعة للحكومة اليمنية ومنظمات المجتمع المدني في التشجيع على المشاركة النسائية الفعالة في الحوار الوطني. حيث تم تشجيع 5200 رجل وامرأة في 10 محافظات على التعبير عن أنفسهم والمشاركة في عمليات صنع القرار، وذلك من خلال التحالف الوطني. كما يساند صندوق الأمم المتحدة للسكان اللجنة الوطنية للمرأة في مراجعتها للقوانين التي فيها تمييز ضد المرأة، لا سيما فيما يتعلق بالصحة الإنجابية، بما في ذلك الزواج المبكر، وإعداد التقارير عن التقدم المحرز فيما يتعلق بالاتفاقية المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

    ويقول مارك فاندنبرغ، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن: "يمثل الحوار الوطني فرصة فريدة لتعبر المرأة عن احتياجاتها، وتشارك في صياغة الدولة الجديدة، وتسهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية".

    الفرص التي يخلقها تضييق الفجوة بين الجنسين

    حصلت اليمن على أدنى تقدير من بين 146 بلداً على مؤشر المساواة بين الجنسين، وفقاً لما أورده آخر تقرير عن التنمية البشرية في 2011. وقد عكس مؤشر انعدام المساواة بين الجنسين الحرمان الذي تعاني منه المرأة في ثلاثة أبعاد - الصحة الإنجابية، التمكين، وسوق العمل. ويقول ويليام أورم، أحد المتحدثين باسم تقرير التنمية البشرية: "لطالما كان مستقراً في الأذهان أنك إن كنت ستختار شيئاً واحداً ساحراً، شيئاً واحداً أساسياً، للاستثمار فيه من أجل تحقيق التنمية، فذلك هو الفتيات والنساء، والتعليم، وحقوق المرأة ومشاركتها. فهذا يعود على المجتمع بفوائد جمة وظاهرة".

    ومؤخراً، قدم المنتدى الاقتصادي العالمي تقريراً عن الفجوة العالمية بين الجنسين العام الماضي. ويتضمن التقرير مؤشراً يتتبع العلاقة القوية بين الفجوة بين الجنسين في بلد ما وبين التنافسية الوطنية له. والهدف من التصنيف هو إيجاد وعي أكبر لدى الجمهور العالمي بالتحديات التي تفرضها الفجوة بين الجنسين والفرصة التي يخلقها تقليصها. ولأن المرأة تشكل نصف قاعدة المواهب المحتملة في البلد، فإن التنافسية الوطنية تعتمد في الأجل الطويل، بصورة كبيرة، على مدى وكيفية تعليم المرأة والاستفادة منها. وفي هذا التقرير، الذي يستخدم مؤشراً للفجوة بين الجنسين على الصعيد الوطني، يستند إلى معايير مقارنة اقتصادية وسياسية وتعليمية وصحية، تحتل اليمن المركز الأخير في التصنيف الإجمالي الذي يضم 135 بلداً.

    وتصاغ العلاقة بين الجنسين في اليمن في إطار تقاليد متنوعة دينية، أو ثقافية، أو اجتماعية، أو سياسية. كما رصد أيضاً التنوع بين النساء داخل البلد، على سبيل المثال، هناك فروق كبيرة بين النساء في المناطق الريفية والحضرية فيما يتعلق بفرص التعليم، الحصول على الرعاية الصحية، وتقسيم العمل القائم على نوع الجنس، ومستويات الخصوبة. وقد أظهرت إحدى الدراسات المعنية بالنساء في المناطق الحضرية في اليمن أنهن لا يتمتعن سوى بحيز ضئيل للغاية من المشاركة في صنع القرار.

    نساء المناطق الريفية

    شارك إيفاد (IFAD)، الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في مبادرات التنمية في اليمن منذ عام 1979 وسعى إلى ضمان استفادة المرأة من استثماراتها. ويركز برنامج إيفاد القُطري بصورة رئيسية على التمكين الاقتصادي للمرأة كأساس لتمكينها اجتماعياً. وعليه، فقد سهلت الإجراءات التدخلية زيادة إمكانية الوصول إلى قاعدة الموارد الطبيعية، والخدمات الإنتاجية والاقتصادية، والأسواق وكذلك تعزيز القدرات الفنية والإدارية.

    وإجمالاً، وفرت البرامج الممولة من إيفاد دورات تدريبية من ثلاثة مستويات إلى 18319 امرأة في ذمار والضالع - مما يسر تكوين 276 مجموعة مجتمعية للادخار والائتمان. وقد مولت هذه المجموعات بدورها 2185 مشروعاً من المشاريع الصغرى حتى تاريخه. علاوة على ذلك، تم إنشاء وإعادة تأهيل 299 كم من الطرق و5376 خزاناً لجمع مياه الأمطار من فوق أسطح المنازل، مما ساعد كثيراً في تخفيف عبء العمل على المرأة، حيث قل الزمن الذي كن يستغرقنه في جلب المياه من 90 دقيقة إلى 54 دقيقة.

    "أشعر أنني أفضل من ذي قبل، وأهم ما في الأمر أنني يمكنني أن أرى النور في آخر النفق الذي عشت فيه أنا وأسرتي لعقود. هذه مجرد بداية، وليست النهاية"، هذا ما قالته ابتسام، 19 عاماً، من قرية تلحمة، مديرية جهران، محافظة ذمار، في أعقاب مشاركتها في إحدى المجموعات المجتمعية للائتمان والادخار.

    النساء - الضحايا والحل

    إن النساء اللاتي يواجهن كارثة إنسانية "لسن ضحايا الجوع فقط، بل هن أنجع حل لمكافحته كذلك"، كما تقول لبنى علمان، المديرة القطرية لبرنامج الغذاء العالمي في اليمن. "تلعب المرأة دوراً رئيسياً في ضمان الأمن الغذائي للأسرة، حيث إن الغذاء الذي في أيدي المرأة يصل على الأرجح إلى أفواه الأطفال المحتاجين. ولذلك نضع المرأة في بؤرة جهودنا الرامية إلى مكافحة الجوع".

    وفي اليمن، يركز برنامج الغذاء العالمي على النساء من خلال ثلاثة أنشطة رئيسية: أولاً، المحرومون من الأمن الغذائي البالغ عددهم 3.9 مليون نسمة المسجلون للحصول على مساعدة غذائية عاجلة هذا العام، والموزعون على 557145 أسرة معيشية، 40 في المائة منها، أو 228430 أسرة، تعولها امرأة. ويعتزم برنامج الغذاء العالمي زيادة نسبة النساء اللائي يحملن البطاقات التموينية، والحاصلات على حصص تموينية غذائية للأسرة، واللاتي يشغلن مراكز قيادية في لجان إدارة الغذاء. ثانياً، في العام الدراسي 2012-2013، وزع برنامج الغذاء العالمي حصصاً تموينية يمكن أخذها للمنزل على 53000 طالبة وأسرهن على مستوى اليمن، ويخطط لزيادة هذا العدد إلى 58000 في العام الدراسي 2013-2014. ويهدف هذا البرنامج إلى استبقاء الفتيات الصغيرات في المدارس، إلى جانب تحسين الأمن الغذائي لهن ولأسرهن. كما يساعد ذلك أيضاً في معالجة الفجوة الخطيرة بين الجنسين، ومعدلات الأمية المرتفعة بين الإناث، ومعدلات الزواج المبكر المرتفعة، والزيادة الكبيرة في تعداد السكان. ثالثاً، يخطط برنامج الغذاء العالمي إلى مساعدة 157000 حامل ومرضع تعاني من سوء التغذية في اليمن في عام 2013 في زيادة للعدد الذي كان مستهدفاً عام 2012 والذي بلغ 66000. ويعالج هذا النهج المعدل المرتفع لسوء التغذية بين النساء (المقدر بنسبة 25 في المائة)، وكذلك معدلات سوء التغذية الحادة والمزمنة المرتفعة بين الأطفال الصغار عن طريق مساندة بداية قوية للحياة: فسوء التغذية في أول 1000 يوم بعد الولادة يمكن أن يتسبب في أضرار غير قابلة للعلاج في عقول الأطفال وأبدانهم. ومن شأن توفير الغذاء المناسب في الوقت المناسب أن يسهم إسهاماً بالغ الأهمية في تحسين النمو والتطور. ومن منظور دورة الحياة فسيسهم ذلك أيضاً في إعداد مستقبل صحي للشابات عندما يصلن إلى مرحلة البلوغ وينجبن الأطفال.

    إنهاء العنف ضد المرأة

    كان الموضوع الرسمي للأمم المتحدة في اليوم الدولي للمرأة لعام 2013 بعنوان "الوعد هو الوعد: حان وقت العمل لإنهاء العنف ضد المرأة". فعلى الصعيد العالمي، تُبلغ ثلاث نساء من كل عشر في العالم عن تعرضهن لعنف بدني و/أو جنسي من قبل شريك حميم في مرحلة ما من مراحل حياتهن. وفي معظم الحالات، يكون المعتدي أحد أفراد أسرة المرأة، وفقاً لدراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في 2005. ويزيد العنف القائم على نوع الجنس في أوقات الصراعات المسلحة، والمراحل الانتقالية، والضغوط الاجتماعية الاقتصادية. فالانهيار الذي يحدث عادة في آليات الحماية يزيد من معدلات العنف، والتحرش الجنسي، والاتجار في النساء والأطفال.

    وتزود مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، من خلال شركائها التنفيذيين المحليين والدوليين، النساء والفتيات اللاجئات في اليمن بخدمات الرعاية الصحية، والحماية، والغذاء، إضافة إلى المساعدة في التصدي للتحديات التي يواجهها لاجئو المناطق الحضرية. كما تلتزم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمكافحة العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس. وفي كل عام تحتفل المفوضية بحملة الستة عشر يوماً من النشاط لمناهضة العنف القائم على نوع الجنس. ويعد منع العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس والتصدي لهما أحد المكونات الأساسية في جميع عمليات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وقد خصصت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن 1284296 دولاراً أمريكياً عام 2013 خصيصاً للمشاريع التي تهدف إلى منع العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس والتصدي لهما.

    يؤثر انعدام آليات الحماية على الشعب بأكمله، إلا أن السكان الذين يعيشون في ظروف الاستضعاف مثل اللاجئين، من بين فئات أخرى، والنازحين داخلياً، والمهاجرين، هم الأشد تأثراً.

    فالنساء القادمات من القرن الأفريقي عرضة للصوص، والمغتصبين، والخاطفين، والمتاجرين بالنساء. والعديد منهن فررن من الحرب، والاضطهاد، والمجاعة في بلدانهن الأصلية، وتكون اليمن بالنسبة لهن إما بلد عبور أو مقصداً.

    وعالمياً، كما هو الحال في اليمن، تعمل النساء المهاجرات في الغالب في القطاع غير الرسمي - في مهن غير خاضعة للتنظيم في الغالب، مثل العمل بالمنازل، أو الزراعة، أو الخدمات، مما يجعلهن عرضة بشكل خاص للاستغلال والإيذاء. وبصفة عامة، فإن غالبية ضحايا المتاجرة في البشر من النساء والفتيات.

    ويقول السفير وليام سوينغ، المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة: "بالنسبة للعديد من النساء والفتيات، تمثل الهجرة وسيلة لتحقيق إمكاناتهن، للكشف عن حقوقهن الإنسانية وممارستها. ولكن كونهن إناثاً ومهاجرات يعرضهن ذلك أيضاً للخطر - خطر التعرض للعنف".

    النساء المهاجرات في اليمن

    في اليمن، تعتبر النساء والفتيات المهاجرات عرضة للاتجار؛ وفي بعض الأحيان تتأثر المرأة اليمنية كذلك. وتجري المنظمة الدولية للهجرة والمنظمات الشريكة حالياً مسحاً للمهاجرين المعرضين للخطر وضحايا الاتجار في صنعاء وعدن وحريضة وتعز والحديدة، وتقدم لهم مساعدات مباشرة. وتشمل أنواع المساعدة المباشرة المقدمة في الرعاية النفسية الاجتماعية، والرعاية الطبية، وتوفير الملاجئ، والخدمات القانونية، والتدريب على مهارات الحياة، والتمكين الاقتصادي، وتوزيع "أطقم مستلزمات الحامل المرضع ومستلزمات النظافة الشخصية"، والإحالة إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمساعدة في العودة الاختيارية. علاوة على ذلك، تجري المنظمة الدولية للهجرة حملات مستمرة لرفع الوعي بمخاطر الاتجار في البشر (بما في ذلك توافر خدمة خط ساخن) في عدن تنفذ من خلال شريك محلي.

    وهناك قصص معاناة انتهت نهايات سعيدة. ألقت الشرطة اليمنية القبض على أميرة أثناء تجولها في شوارع حريضة وهي في حالة من التشوش الكامل، في أحد أيام عام 2009. فقد ظنوا أنها مهاجرة غير نظامية، وتم إرسالها إلى مركز احتجاز المهاجرين في صنعاء. وأثناء احتجازها لاحظت إحدى متطوعات الهلال الأحمر اليمني حالة الضيق النفسي الشديد التي كانت فيها وطلبت إذناً من سلطات الاحتجاز للإفراج عنها ونقلها إلى مستشفى صنعاء للأمراض النفسية. بعدها، اتصلت بالمنظمة الدولية للهجرة لدعم علاج أميرة وتوفير استشارة نفسية واجتماعية منتظمة لها لتعجيل شفائها. وبعد أكثر من عامين من العلاج في المستشفى والاستشارات المتواصلة، استعادت أميرة جزءاً من ذاكرتها وتذكرت هويتها. وبطلب من المنظمة، قام الهلال الأحمر اليمني بتتبع عائلتها، وفي 9 ديسمبر/كانون الأول اجتمع شمل أميرة أخيراً بعائلتها، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الفراق. وقامت أسرة أميرة التي غمرها الفرح لعودتها، وبعيون فاضت منها الدموع، بتوجيه الشكر إلى المنظمة الدولية للهجرة وفريق الهلال الأحمر اليمني على جهودهما الحثيثة على مدى تلك الأعوام في إعادة ابنتهم إلى منزلها.

    وقد أضفت الحكومة اليمنية مؤخراً الشكل الرسمي على اللجنة الوطنية الفنية لمكافحة الاتجار في البشر وذلك بإصدار قرار في 8/11/2012. وتضم هذه اللجنة تمثيلاً رفيع المستوى لعدد من الوزارات وتجتمع أسبوعياً. وقد شاركت المنظمة الدولية للهجرة في تشكيلها من خلال دعم المشاورات وورش العمل، وتشارك حالياً بفعالية، وقد طالبت اللجنة بمساندة وضع إستراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار في البشر.

    المستقبل الذي ترغبون فيه

    "نأمل نحن الممثلون للأمم المتحدة أن ينجح مؤتمر الحوار الوطني نظراً لأهميته البالغة لمستقبل اليمن. كما نأمل أيضاً أن نرى يمناً تحقق فيه الديمقراطية نجاحاً وتصان فيه حقوق الإنسان للجميع رجالاً ونساءً. وأود أن أقول لكل اليمنيين، لا سيما الشباب منهم، إن مستقبل اليمن بين أيديكم. أنتم من سيحدد شكل المستقبل الذي تريدونه ونوع المجتمع الذي تأملون أن ينشأ فيه أبناؤكم وبناتكم. وربما استغرق التغيير وقتاً، ولكن رويداً رويداً، ستشهدون نمو المستقبل الذي تصنعونه الآن. وفي خلال ذلك، وكجزء من هذا المستقبل، يجب على كل أطياف الشعب اليمني أن تشارك بصورة أو بأخرى في هذه المسيرة. فليس بوسع اليمن أن تهمل قدرات نصف تعداد سكانها، ولا جوانب القوة، والإسهامات والأفكار والرؤى والتميز فيه. يجب سماع صوت المرأة اليمنية"، هكذا يختتم إسماعيل ولد الشيخ أحمد، منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن