نبذة عن الكاتب
thumbnail

محمد بورنيك رئيس فريق مكافحة الفقر في المركز الإقليمي في القاهرة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

منشور ذات صلة
تقرير التنمية البشرية 2011

الاستدامة والإنصاف: يشير تقرير مستقبل أفضل للجميع إلى أن الاستدامة البيئية يمكن أن تتحقق بصورة أكثر قبولاً وفعالية من خلال معالجة قضايا الصحة والتعليم والدخل والفوارق بين الجنسين، إلى جانب الوفاء بالحاجة إلى اتخاذ إجراء عالمي بشأن إنتاج الطاقة وحماية النظام البيئي.

للمزيد

  • العالم العربي يحتاج لإصلاحات واسعة النطاق في نظام إدارة الحكم | محمد بورنيك

    03 يناير 2013

    طلاب ليبيون في جامعة طرابلس يحضرون أول حلقة عمل للأمم المتحدة عن حقوق الإنسان. صورة للأمم المتحدة/لازون فوونتين

    رغم أن ارتفاع البطالة وعدم المساواة كانا الوقود الذي أشعل انتفاضات الربيع العربي التي بدأت في عام 2010، فإن العالم العربي يحتاج إلى إصلاحات واسعة النطاق في نظام إدارة الحكم لتحقيق نمو مستدام وعادل. فلا يكفي فقط الإطاحة بالحكام الدكتاتوريين؛ فالناس يحتاجون إلى الخبز ويحتاجون كذلك إلى العدالة الاجتماعية والحرية.

    وقد خَلُص خبراء في المركز الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في القاهرة إلى هذا الاستنتاج بعد إجرائهم دراسة مطوّلة في هذا الشأن تمخض عنها إصدار تقرير تحديات التنمية في الدول العربية الذي تم إصداره حالياً في عدة عواصم حول العالم.

    بعد أن قضيتُ قرابة ثلاثة عقود في هذا المجال، أعتقد أن هذا هو الوضع بالفعل - فإدارة الحكم وسيادة القانون عنصران ضروريان لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة التي تشتد الحاجة إليها في العالم العربي.

    وفي مصر، لم تكن المشكلة الإقصاء السياسي فقط، بل الإقصاء السياسي والاقتصادي معاً. ولهذا، لن يؤتي الإصلاح ثماره إلا عند معالجة الشقين معاً.

    لا تزال البطالة تشكّل تحدياً خطيراً، بيد أنه يصعب تحديد عدد العاطلين بصورة يُعوّل عليها في البلدان التي لا يوجد بها تأمين ضد البطالة ونظام تسجيل له.

    لا يزال هناك أيضاً الكثير من التحديات مثل الأمن الغذائي وندرة المياه وإدارة الموارد الطبيعية. ويجب على الدول العربية تحسين الاستثمار في إدارة موارد المياه وتحسين الري والإنتاجية الزراعية وتقديم حوافز للاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.

    لا شك أن أوجه القصور في نظام إدارة الحكم ساهمت في إيجاد هذا الوضع: فهناك مؤسسات لا هم لها سوى البقاء، وهناك مؤسسات متهالكة تُعنى بالعدالة الاجتماعية، كما لا توجد نقابات عمالية أو اتحادات للموظفين بمعناها الحقيقي. إلا أن هذا النموذج قد انتهى وقته ولم يعد صالحاً لتحقيق السلام الاجتماعي. ويصر المواطنون على أن يكون لهم دور محوري، ولابد للدولة والسوق أن تستجيب لمطالبهم.

    إننا نحتاج إلى رؤية تنموية جديدة، وعقد اجتماعي جديد، ونظام سياسي شامل، ودولة قادرة وقائمة على المساءلة، وأسواق تنافسية شفافة.

    بعد مسيرة عمل امتدت لثلاثين عاماً مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإني سأتقاعد قريباً وكلي أمل بحدوث تحول حقيقي في المنطقة العربية. فبعد الكثير من السنوات التي وجدت فيها نفسي أتعامل مع سياسيين وأجهزة بيروقراطية كانت تتشدق باهتمامها بالتنمية لكنها لم تكن مهتمة سوى بحماية امتيازاتها، لن أنسى أبداً حضوري لاجتماع مع مسؤولين تونسيين في مارس/آذار 2011 تحدث خلاله الواحد تلو الآخر عن ضرورة إجراء إعادة تقييم حقيقية للسياسات والإصغاء باهتمام لمطالب الشباب بالتغيير.

    تواصل معنا: ما دور إدارة الحكم في التنمية؟