نبذة عن الكاتب
thumbnail

يعمل كيشان خوداي مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ عام ١٩٩٧ في مجال قيادة الشراكات المحلية للبرنامج من أجل التنمية المستدامة في والاقتصادات الناشئة والمتوسطة الدخل. في الصين، أدت جهود كيشان الرامية إلى إدماج قضايا تغير المناخ والطاقة النظيفة في التوسع الصناعي في الصين، والروابط بين تغير الإيكولوجية والرفاه الاجتماعي في التبت وأجزاء أخرى من غرب الصين. في إندونيسيا، قاد شراكات جديدة من أجل إصلاح الحكم والتنمية المستدامة  أثناء التحول التاريخي من الاستبداد إلى ثالث أكبر ديمقراطية في العالم، وبذل جهود لإدماج قضايا الإدماج الاجتماعي والاستدامة في قطاعي الطاقة والصناعات الاستخراجية. ثم إنتقل إلى المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة، ليقود الجهود الرامية إلى إقامة شراكات جديدة للتنمية المستدامة في المملكة من خلال خبراته والدروس المستفادة من التجربة في شرق إلى غرب آسيا.

للتواصل مع كيشان
تابعونا على

  • جولة الدوحة من محادثات المناخ | كيشان خوداي

    18 يوليو 2012

    ستجتمع البلدان في الدوحة في نهاية 2012 لحضور الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وبعد موافقة البلدان العام الماضي على تمديد بروتوكول كيوتو، سيشهد ملتقى الدوحة القادم بداية العمل لتصميم نظام بديل للحد من الانبعاثات بحلول 2015 بهدف بيان مستهدفات الحد من الانبعاثات العالمية بداية من 2020 فصاعداً. وتعدّ الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف في الدوحة المرة الثانية فقط التي يلتقي فيها الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في المنطقة العربية. وقد شهد العالم تغيرات كثيرة منذ انعقاد مؤتمر الأطراف لأول مرة في المنطقة العربية في مراكش وذلك خلال الدورة السابعة لمؤتمر الأطراف في 2001. وأحد التغيرات الأساسية هو صعود الاقتصادات الناشئة إلى قلب الاقتصاد العالمي، والتي تمثل الآن أحد المحركات الرئيسية لنمو إجمالي الناتج المحلي العالمي ومصدراً متزايداً لانبعاثات الكربون.

    كان قرار عقد الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف والشروع في عملية تصميم الإطار المناخي لما بعد 2015 في الدوحة مثيراً للجدل نظراً للمركز الذي تحتله قطر باعتبارها الأعلى على مستوى العالم من حيث نصيب الفرد من انبعاثات الكربون. لكن هذه يمكن أن تكون أيضاً فرصة لمزيد من الانخراط البنّاء في قضايا تغيّر المناخ مع الخليج العربي. وفيما سينصبّ كثير من الاهتمام على إسناد دور بناء جديد للاقتصادات الصاعدة مثل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا في نظام ما بعد 2015، سيكون الخليج أيضا مهماً لأية إستراتيجية طويلة المدى. فقد نمت المنطقة في أهميتها الاقتصادية والمالية العالمية، ولن يتوقف نجاح أي نظام مناخي مستقبلي على المزيد من التخفيضات القوية في الانبعاثات فحسب، بل على الطبيعة المتطورة للجغرافية السياسية للطاقة.

     تضم بلدان الخليج العربي أغلبية الاحتياطيات النفطية العالمية وبعضاً من أسرع مستويات استهلاك الطاقة نمواً على ظهر الكوكب. ويقدّر البعض أن المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، لم تتفوق عليها إلا الصين في نمو استهلاك الطاقة على مدى العقد الماضي. وفيما نوعت بلدان الخليج العربي اقتصاداتها بعيداً عن النفط، ازدادت كثافة الطاقة في تحقيق النمو نتيجة سرعة ظهور الصناعات الثقيلة والتوسع العمراني. وعلى الرغم من اشتهار المنطقة بوجه عام بالمستويات المرتفعة نسبياً لنصيب الفرد من انبعاثات الكربون، فإن مسار استهلاك الطاقة الكلي لم يكن محل تركيز بالقدر نفسه. وهذا أمر آخذ في التغيّر.

    من بين من يضعون استهلاك الطاقة المتزايد تحت المجهر هذه البلدان أنفسها، مدفوعة بأمور ليس أقلها تداعيات استنفاد النفط على الإيرادات العامة المستقبلية. وتسعى المنطقة، بالاتجاه إلى نُهج جديدة، إلى استغلال موقعها كموطن لأعلى مستويات الأشعة الشمسية في العالم. وقد وُجّهت طفرة في الاهتمام في الأزمنة الأخيرة إلى سياسات وتكنولوجيات الطاقة المتجددة، حيث تخصص البلدان الآن تمويلاً عاماً كبيراً وتعيد استثمار إيرادات النفط القياسية لوضع أسس لمستقبل طاقة أكثر استدامة.

    فقد أصدرت المملكة العربية السعودية على سبيل المثال خطة وطنية جديدة للطاقة المتجددة في 2012 تتضمن الالتزام بإنفاق 100 مليار دولار لسرعة توسيع حصة الطاقة الشمسية إلى 20% من مزيج الطاقة الوطني بحلول 2030. وفي الإمارات العربية المتحدة، يجري إنشاء أكبر محطة في العالم للطاقة الشمسية المركزة، فضلاً عن استضافتها "الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" الجديدة وغير ذلك من المبادرات البارزة. وسيساعد التحول المرتقب إلى المزيد من استعمال الطاقة النظيفة على تقليص زيادة كثافة الطاقة في تحقيق النمو وتثبيت أو تخفيض مستويات نصيب الفرد من انبعاثات غازات الدفيئة وربما إنشاء الطاقة النظيفة كمصدر لفرص تشغيل الشباب وقطاع اقتصادي مستقبلي قائم على المعرفة.

     كما توضّح السنوات الأخيرة من المفاوضات المناخية أيضاً أننا في طريقنا إلى نظام للحوكمة المناخية العالمية يتجاوز حدود الانقسامات التاريخية بين بلدان الشمال والجنوب. إنه تحوّل إلى نظام متعدد الأقطاب يميزه ظهور الاقتصادات الصاعدة. وسوف تشهد السنوات المقبلة دوراً أكبر للتعاون فيما بين بلدان الجنوب فيما يتعلق بتغير المناخ. وربما تبرز شراكات جديدة بين الخليج العربي وقادة الطاقة النظيفة في آسيا على سبيل المثال. فخلال مشاركته في القمة العالمية لطاقة المستقبل في 2012 في الإمارات العربية المتحدة، التزم رئيس الوزراء الصيني وين جياباو بتعزيز التعاون في مجال الطاقة التقليدية في الخليج وليس هذا فقط بل أيضاً تعزيز التعاون في الطاقة النظيفة استناداً إلى النجاحات التي حققتها الصين في تنمية الطاقة المتجددة. ويمكن أن يبرز التعاون مع آسيا كعنصر مهم في اقتصاد أكثر مراعاة للبيئة في الخليج.

    فيما وُجّه كثير من الاهتمام إلى ارتفاع نصيب الفرد من الانبعاثات في الخليج، هناك أيضاً حاجة إلى الاهتمام بآفاق مساهمة هذه البلدان في الحلول العالمية. فقد تبرز فرص لتوجيه تركيز المنطقة على الطاقة النظيفة إلى الاستثمارات الخارجية المباشرة والمساعدة الإنمائية الرسمية. ويضم الخليج العربي أكبر بلدين جنوبيين مُقدّمين للمساعدة الإنمائية الرسمية، ويُتوقع وجود مكون للطاقة النظيفة في الاستثمارات الخارجية المباشرة، على سبيل المثال في الإستراتيجية الجديدة للطاقة التابعة للبنك الإسلامي للتنمية وتركيزها على المبادرات منخفضة الانبعاث الكربونية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وشمال أفريقيا. كما ركز إعلان الرياض بشأن الطاقة المستدامة للجميع 2008 أيضاً على مساندة التوسع في الطاقة النظيفة عالمياً مع التعهد بالتزامات كبيرة تجاه المجتمع الدولي.

    في مؤتمر مستقبل الطاقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المنعقد في مطلع 2012، نوه وزير البترول السعودي علي النعيمي إلى أن "انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وارتفاع درجة حرارة الأرض، تشكل هاجساً كبيراً بالنسبة للبشرية، كما أن التوقعات بشأن التغير المناخي تعد حقيقية، ويُنتظر من صناعتنا أن تلعب دوراً رائداً في هذا الصدد". وفيما تُعد الأمم المتحدة وقادة دول العالم للدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف بشأن تغير المناخ في الدوحة، هناك فرصة أمام الخليج العربي للمساعدة على بناء الأسس لأجندة التنمية المستدامة فيما بعد 2015، وأمام العالم كي يُشرك الخليج في الشراكات العالمية الجديدة لمحاربة تغير المناخ مع مساندته في الوقت نفسه تحولاً تاريخياً في الخليج فيما يحاول الزعماء تحقيق مستقبل جديد للطاقة النظيفة.