نبذة عن الكاتب
thumbnail

يعمل كيشان خوداي مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ عام ١٩٩٧ في مجال قيادة الشراكات المحلية للبرنامج من أجل التنمية المستدامة في والاقتصادات الناشئة والمتوسطة الدخل. في الصين، أدت جهود كيشان الرامية إلى إدماج قضايا تغير المناخ والطاقة النظيفة في التوسع الصناعي في الصين، والروابط بين تغير الإيكولوجية والرفاه الاجتماعي في التبت وأجزاء أخرى من غرب الصين. في إندونيسيا، قاد شراكات جديدة من أجل إصلاح الحكم والتنمية المستدامة  أثناء التحول التاريخي من الاستبداد إلى ثالث أكبر ديمقراطية في العالم، وبذل جهود لإدماج قضايا الإدماج الاجتماعي والاستدامة في قطاعي الطاقة والصناعات الاستخراجية. ثم إنتقل إلى المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة، ليقود الجهود الرامية إلى إقامة شراكات جديدة للتنمية المستدامة في المملكة من خلال خبراته والدروس المستفادة من التجربة في شرق إلى غرب آسيا

للتواصل مع كيشان
تابعونا على

  • الطريق إلى ريو: التنمية المستدامة والحرية في المنطقة العربية | كيشان خوداي

    09 مايو 2012

    Road to RIO: Sustainable development as freedom in the Arab region | Kishan Khoday

    دوّت هتافات الحرية في عموم المنطقة العربية منادية بحكم قائم على المزيد من الشفافية والمساءلة والتشارك، والعمل ضد الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، وإصلاحات في السياسات لإنشاء اقتصاد خلّاق مولد لفرص العمل.

    يجبر التحول المنهجي الجاري البلدان في عموم المنطقة على صياغة مواثيق اجتماعية جديدة إيذاناً بعهد جديد من التنمية الشاملة للجميع والمنصفة. وفي ذلك السياق، سيَبرز تاريخ الاستخدام غير المستدام وغير المنصف للموارد الطبيعية — الأراضي والمياه والطاقة والمعادن — على الأرجح كمحور تركيز للإصلاح.

    ظلت السيطرة على البيئة لعقود محورية لشرعية الدولة وقوّتها في هذه المنطقة، مُشكّلةً طبيعة أنظمة الحكم الأوتوقراطية والمركزية والاقتصادات الريعية ومؤثّرة على كيفية عمل السيادة وفن الحكم. وتميَّز الميثاق الاجتماعي في كثير من البلدان بتوازن بين سيطرة الدولة على الثروة الطبيعية وتحقيق نتائج التنمية الاجتماعية.

    لكن التنمية تُعنى بما هو أكثر من الأعمال الخيرية، فهي تعنى أيضاً بالعدالة والمساءلة.

    إن عُرضة موارد الغذاء والمياه والطاقة للخطر تجلب مخاطر كبيرة على استدامة التنمية على المدى الطويل وتجلب مخاطر على تحقيق نموذج تنمية أكثر شمولاً للجميع وأكثر استدامة في عهد ما بعد الثورة.

    في ظل اعتماد كثيرين من فقراء المنطقة على سبل كسب العيش الريفية كالزراعة والمصايد، تحتل سلع وخدمات النظام الإيكولوجي، كالأراضي الصالحة للزراعة والمياه الكافية والمناخ المستقر، صميم كثير من نتائج التنمية البشرية في المنطقة.

    تحتوي المنطقة العربية أدنى مستويات في العالم لنصيب الفرد من المياه العذبة المتوافرة، وأعلى مستويات من الاعتماد على الواردات الغذائية مقارنة بأية منطقة أخرى، وتشهد تراجعاً في احتياطيات الطاقة بجانب ارتفاع في مخاطر تغير المناخ الذي من المتوقع أن يفاقم هذا الوضع بدرجة أكبر.

    ولعب الأمن الغذائي على سبيل المثال دوراً مفاقماً في بروز الحركات الاحتجاجية في 2011، في حين أن الأمن المائي كان سبباً مهماً للمظالم الاجتماعية في المنطقة العربية منذ سنوات.

    كما أن هناك روابط حرجة بآفاق التغير التحويلي في المنطقة. في حين أن إيرادات الصادرات النفطية كانت بمثابة أساس لمكاسب التنمية البشرية في بلدان عديدة، شهد استخدام الطاقة المحلي ارتفاعاً دراماتيكياً في الأزمنة الأخيرة فيما سعت البلدان إلى زيادة فرص العمل من خلال النمو الصناعي، مما يستنزف الاحتياطات النفطية.

     نتيجة لذلك، يسعى كثيرون في المنطقة الآن إلى التوسع في كفاءة استخدام الطاقة والطاقة المتجددة لتقليص زيادة كثافة الطاقة في تحقيق النمو المحلي وادخار الموارد الشحيحة لتدرّ عائدات تصدير مستقبلاً. ويشتمل التركيز على خيارات الطاقة النظيفة أيضاً على منافع للفقراء في المنطقة، التي يفتقر فيها 40% من الفقراء إلى إمكانية الحصول المستدامة على الطاقة.

    هناك قضيتان رئيسيتان حاسمتان ونحن نمضي نحو قمة التنمية المستدامة ريو +20 في يونيو/حزيران من هذا العام وركيزتاها (الأطر المؤسسية للتنمية المستدامة والاقتصاد المراعي للبيئة) وما وراء هذه القمة.

     أولاً: تُعنى استدامة الموارد الطبيعية والبيئة بما هو أكثر من الترشيد والتقنيات الخضراء، وهي تحتاج أيضاً إلى التمكين الاجتماعي وتعزيز فرصة الحرية.

    بالإضافة إلى قضيتي الكفاءة والاستهلاك، تشمل الاستدامة أيضاً زيادة المساءلة والتحرر من أوجه التفاوت التي تنشأ غالباً عن أنظمة استغلال الموارد وآثار التغير الإيكولوجي غير المتناسبة على الفقراء، على النحو الذي عززته بدرجة كبيرة صور الاقتصاد السياسي والحكم المهيمنة في المنطقة العربية.

     شهدت السنوات الأخيرة صعوداً عالمياً للنهج القائمة على الحقوق وتحركات المجتمع المدني من أجل العدالة البيئية، وهذا مثال للعدل في صيانة الحقوق والعقاب على الأخطاء فيما يتعلق بالآثار البيئية على الفقراء والمستضعفين في المجتمع.— وفيما تتجه المجتمعات العربية إلى أنظمة الحقوق وسيادة القانون لإنصاف المظالم التاريخية، فإنها تواجه حقيقة أن أنظمة العدالة، من نواحٍ عديدة، كانت متواطئة في خلق هذه المشكلات ذاتها.

    توجد حاجة إلى توسيع دور المجتمع المدني والسلطة القضائية في اتباع النهج القائمة على الحقوق في الاستدامة البيئية. وتستطيع المحاكم على وجه التحديد أن تكون بمثابة الضابط ضد القوتين الغالبتين للسلطتين التشريعية والتنفيذية اللتين سعتا في أغلب الأحوال إلى استغلال الموارد على حساب الفقراء والمستضعفين.

    ثانياً: فيما تزداد المطالبات بحلول لتحديات الغذاء والماء والطاقة، برزت سوق الاقتصاد المراعي للبيئة عالمياً مع إمكانية أن تستفيد المنطقة العربية من مثل هذه الابتكارات وتلعب دوراً أكبر في تطويرها بدرجة أكبر وتطبيقها.

    يتطلب الاستفادة من مفهوم الاقتصاد المراعي للبيئة سياسات وإستراتيجيات وأطراً تنظيمية جديدة تحفز وتشجع الحلول والاستثمارات والتكنولوجيا المراعية للبيئة فيما تسعى المنطقة إلى إحياء مسار نمو أكثر استدامة وشمولاً للجميع. وسيساعد هذا على منع مواطن الضعف المستقبلية في الموارد وإيجاد اقتصاد عالي التكنولوجيا قائم على المعرفة.

    روح التغير التحويلي التي سادت المنطقة فرصة نادرة لتناول هذه القضايا ضمن مناقشات أوسع حول الحاجة إلى نموذج تنمية جديد وتدابير جديدة لإصلاح إدارة الحكم والتجديد الاقتصادي. وتستطيع البلدان، بتعميم مراعاة قضايا الموارد الطبيعية والبيئة في مثل هذه العمليات، تعزيز مرونة قاعدة الموجودات الطبيعية التي يعتمد عليها الفقراء بالأخص.

    ما لم تنشأ نماذج تنمية جديدة وتعالَج اتجاهات شح الموارد والتغير الإيكولوجي، يمكن أن تظل الحريات الأساسية والأمن البشري في خطر في عهد ما بعد الثورة.

    ويمكن أن تدمج الإصلاحات الناشئة في المنطقة الأطر المؤسسية الجديدة للتنمية المستدامة والاقتصاد المراعي للبيئة لإعادة توجيه الاقتصاد السياسي للمنطقة بعيداً عن إعادة إنتاج ظروف الإقصاء وشح الموارد وتمضي به في اتجاه منع الأزمات الاجتماعية والإيكولوجية من الظهور.

    المستقبل الذي نريده ليس مستقبلاً أكثر مراعاة للبيئة فحسب، بل أيضاً أكثر إنصافاً وعدلاً وشمولاً للجميع.