نبذة عن الكاتب
thumbnail

يعمل كيشان خوداي مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ عام ١٩٩٧ في مجال قيادة الشراكات المحلية للبرنامج من أجل التنمية المستدامة في والاقتصادات الناشئة والمتوسطة الدخل. في الصين، أدت جهود كيشان الرامية إلى إدماج قضايا تغير المناخ والطاقة النظيفة في التوسع الصناعي في الصين، والروابط بين تغير الإيكولوجية والرفاه الاجتماعي في التبت وأجزاء أخرى من غرب الصين. في إندونيسيا، قاد شراكات جديدة من أجل إصلاح الحكم والتنمية المستدامة  أثناء التحول التاريخي من الاستبداد إلى ثالث أكبر ديمقراطية في العالم، وبذل جهود لإدماج قضايا الإدماج الاجتماعي والاستدامة في قطاعي الطاقة والصناعات الاستخراجية. ثم إنتقل إلى المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة، ليقود الجهود الرامية إلى إقامة شراكات جديدة للتنمية المستدامة في المملكة من خلال خبراته والدروس المستفادة من التجربة في شرق إلى غرب آسيا.

للتواصل مع كيشان
تابعونا على

  • المملكة العربية السعودية: اختطاط مستقبل منخفض الكربون | كيشان خوداي

    01 مايو 2012

    Saudi Arabia: Charting a low-carbon future | Kishan Khoday

    شهدت المملكة العربية السعودية في العقود الأخيرة واحداً من أسرع معدلات التقدم في مؤشرات التنمية البشرية في العالم. وكما نوه في تقرير التنمية البشرية العالمية 2010، احتلت المملكة المرتبة الخامسة عالمياً من حيث معدل التحسن في معايير مؤشر التنمية البشرية والثالث عالمياً إذا اقتصر القياس على مكوني مؤشر التنمية البشرية غير المتعلقين بالدخل وهما نصيب الفرد من إمكانية الحصول على الخدمات الصحية والتعليم.

    اعتمدت المملكة في تحقيق مكانة رفيعة في التنمية البشرية اعتماداً شديداً على إيرادات صادراتها النفطية التي هي الأعلى في العالم. وهي تعتمد حالياً على النفط في 80% من الإيرادات العامة، و45% من إجمالي الناتج المحلي و90% من عائدات التصدير.

    لكن فيما تتطلع المملكة العربية السعودية إلى المستقبل، ينصب الاهتمام على الحاجة إلى نموذج تنمية يتجاوز النفط.

    من بين نحو 10 ملايين برميل يومياً تنتجها المملكة حالياً، يُستخدم نحو 3 ملايين برميل معادل بترول يومياً داخل الاقتصاد الوطني، حيث يعتمد البلد بشدة على محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالنفط بجانب الطلب المتزايد من قطاع النقل والقطاعات الأخرى.

    لكن يتوقع البعض إمكانية نمو الطلب المحلي ليصل إلى 8 ملايين برميل معادل بترول يومياً بحلول 2013 نتيجة النمو السكاني والطلب الحضري على الطاقة والصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة. وفي ظل توقُّع بقاء أسعار النفط العالمية مرتفعة نسبياً في المستقبل، سيسفر تحويل احتياطيات النفط المحتمل إلى الاستهلاك المحلي عن تكلفة مرتفعة للفرصة البديلة من خلال احتمال فقد عائدات التصدير وجلب مخاطر محتملة على نموذج التنمية في البلد.

    سيكون تقليص كثافة الطاقة في تحقيق النمو أحد الحلول الإستراتيجية، بالحفاظ على النفط لتصديره مستقبلاً وبالحد في الوقت نفسه من الانبعاثات الكربونية والخسائر المتزايدة في الصحة العامة نتيجة انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد النتروجين.

     يجري حالياً وضع سياسات وتدابير جديدة لزيادة كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة.

    دخل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ 2005 في شراكة مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وكبار الشركاء في الصناعة، كعملاق الطاقة أرامكو السعودية والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، لزيادة كفاءة الطاقة في الاقتصاد الوطني. وقد أُطلق في السنوات الأخيرة برنامج باسم البرنامج الوطني لإدارة وترشيد الطاقة لمساندة تقليص زيادة كثافة الطاقة في الاقتصاد الوطني وكانت له نتائج رئيسية عديدة:

    (1)     قبول الحكومة الاستخدام الإستراتيجي لكفاءة الطاقة ونُهج النمو منخفضة الكربون: ساند البرنامج الوطني لإدارة وترشيد الطاقة تصميم المركز السعودي لإدارة وترشيد الطاقة وإطلاقه بحلول 2011 لقيادة مجمل الأنشطة في عموم المملكة المعنية بالاقتصاد في استهلاك الطاقة عبر مختلف القطاعات. والمركز مؤسسة مستقلة يمكنها مساندة إنشاء برامج على المستوى الوطني، طوعية وإلزامية. وهو مُكلَّف أيضاً بتقديم المشورة الفنية الخبيرة والتوصيات وبدعم الالتزام بالاشتراطات الوطنية.

    (2)     تعبئة الشراكات بين القطاعين العام والخاص والاستثمارات في حلول الطاقة النظيفة: أسفر البرنامج عن انخراط أوسع للصناعة في قطاعات رئيسية في تحفيز السوق من أجل كفاءة الطاقة فيما يتعلق بحشد خبرات البلد في قطاع الطاقة والتمويل والتكنولوجيات.

    (3)     دمج أفضل الممارسات العالمية في تصميم الأنظمة والسياسات الجديدة الخاصة باستخدام الكهرباء: أسفر التعاون عن سياسات وتدابير جديدة لكفاءة الطاقة من ضمنها أنظمة جديدة لتعريفة استخدام الكهرباء، وبطاقات كفاءة ومعايير جديدة للأجهزة المعنية كثيفة الطاقة مثل مكيفات الهواء والإلكترونيات والثلاجات، وأكواد جديدة لكفاءة الطاقة للمباني الجديدة.

    باختتام المرحلة الأولية من البرنامج الوطني لإدارة وترشيد الطاقة (3 ملايين دولار، 2005-2011)، انطلقت مرحلة جديدة (3 ملايين دولار، 2012-2017) في 2012، وتركز على تطوير القدرات الأوسع للمركز السعودي لإدارة وترشيد الطاقة الجديد لتحقيق أهداف الاقتصاد في استهلاك الطاقة من خلال أربع نتائج رئيسية في السنوات المقبلة:

    قانون وإستراتيجية وخطط عمل الاقتصاد في استهلاك الطاقة: مساندة صياغة وتمرير أول قانون في البلد للاقتصاد في استهلاك الطاقة وخطط عمل كفاءة الطاقة في القطاعات الرئيسية كالنقل والمباني والبتروكيماويات وإمداد الكهرباء وإمداد المياه والأجهزة الاستهلاكية كأجهزة تكييف الهواء والإضاءة.

    تنمية قدرات المديرين والقيادات العاملين في مجال الطاقة: المساعدة في تصميم وتنفيذ برامج "تدريب المدربين" مكثفة للمديرين والقيادات العاملين في مجال الطاقة في القطاعين العام والخاص تركز على التحديات والفرص في القطاعات الرئيسية.

    نظم معلومات إدارة الطاقة: المساعدة في تصميم وإنشاء نظام وطني جديد لمعلومات الطاقة يكون بمثابة قاعدة بيانات للعرض والطلب على الطاقة والتنبؤ بالمستويات المستهدفة ورصدها/تقييمها في القطاعات الرئيسية.

     نشر الوعي بين الجمهور والصناعة: مساندة تصميم وتنفيذ حملة لإدارة وترشيد الطاقة على المستوى الوطني لتحسين سلوكيات استهلاك الطاقة، وخصوصاً الاقتصاد في استهلاك الطاقة في القطاع السكني وفي الصناعات مرتفعة النمو كثيفة الطاقة.

    بالإضافة إلى المركز السعودي لإدارة وترشيد الطاقة، يشمل الشركاء الرئيسيون في المبادرة من القطاعين العام والخاص: وزارة البترول والثروة المعدنية، وأرامكو السعودية، ووزارة المياه والكهرباء، والشركة السعودية للكهرباء، وشركة المياه الوطنية، ووزارة التجارة والصناعة، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك). كما يتضمن شراكة مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة التي دُشنت في الأزمنة الأخيرة كمركز جديد للتوسع في الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية حيث تتمتع المملكة بأعلى مستويات من أشعة الشمس في العالم.

    من خلال الشبكة العالمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وعملنا واسع النطاق حول العالم في مجال كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، يبحث البرنامج أيضاً شراكات فيما بين بلدان الجنوب للتعلم من أفضل الممارسات العالمية وتكوين شراكات جديدة صوب اقتصاد مراعٍ للبيئة. واليوم تقف المملكة العربية السعودية بصفتها عاصمة النفط العالمية، لكن بدعم من الاستثمارات العامة الجديدة والشراكات فيما بين القطاعين العام والخاص، هناك رؤية جديدة آخذة في الظهور يمكن أن تشهد فعلاً بروز المملكة كسبّاقة في حلول الطاقة النظيفة في السنوات المقبلة.