برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين
thumbnail

برنامج متطوعي الأمم المتحدة هو ذراع التطوع لمنظومة الأمم المتحدة، حيث يدعم السلام و الاغاثة و مبادرات التنمية . يعمل هذا البرنامج من خلال المكاتب القطرية للبرنامج الانمائي ، الذي يرسل المتطوعين و يعزز فكرة العمل التطوعي. بوصفه برنامج قائم على أساس التطوع ، يعتبر هذا البرنامج تجربة فريدة من نوعها سواء داخل أسرة الأمم المتحدة أو بوصفه متعهد دولي. كما أنه يعد الى المهنيين ، الذين في منتصف حياتهم المهنية ، بمشاريع التنمية القطاعية و المجتمعية، وأنشطة الاغاثة الانسانية و تعزيز حقوق الانسان و الديموقراطية. يفيد العمل التطوعي المجتمع كاملا والمتطوع بوصفه فردا بتعزيز الثقة والتضامن والمعاملة بالمثل بين المواطنين، وإتاحة الفرص للمشاركة. كما يدعو برنامج متطوعي الأمم المتحدة إلى الإعتراف بالمتطوعين، والعمل على دمج الأنشطة التطوعية في برامج التنمية وتعبئة العدد المتزايد للمتطوعين وتنوعهم في جميع أنحاء العالم

للمزيد

الأردن: بعثة متطوعي شهر رمضان المبارك في عمان

UNV_Jordan
حيدر يوزع وجبات خفيفة على السائقين مع اقتراب وقت الإفطار، في عمان

القيام بعمل تطوعي خلال شهر رمضان المبارك؟ "لا يوجد لدي مشكلة"، هذا ما قاله حيدر عمار ذو الثلاثة وعشرون عاما. كما وأضاف عمار أنه وفقا للدين الإسلامي، فإن شهر رمضان المبارك هو شهر  الصيام والتقيدر لما لديك، كما انه شهر العبادة والتأمل. ولكنه أضاف أيضا بأن الزمن لا يتوقف خلال هذا الشهر الفضيل، وبالتالي يتوجب على معظم الناس الذهاب إلى وظائفهم بالإضافة إلى ممارستهم للأنشطة اليومية. وهذا العام بشكل خاص، وبما أن شهر رمضان يقع بين شهري تموز وآب مع درجات حرارة مرتفعة، تؤثر حرارة الصيف هذه على الناس فتجعلهم يشعرون بالضغط على نحو متزايد، لا سيما مع اقتراب وقت الإفطار، أي الساعة التي يكسر عندها الناس صيامهم لتناول أول وجبة لهم في المساء . وتجدر الإشارة هنا إلى أن حدة السائقين المسرعين للعودة إلى منازلهم لتناول العشاء مع أسرهم غالبا ما تؤدي إلى حدوث حوادث سير خطيرة، ولهذا السبب قرر حيدر التطوع والقيام بتكريس القليل من وقته وطاقته وماله من أجل توفير الغذاء للسائقين الذين يجدون أنفسهم عالقين في خضم حركة المرور الكثيفة لاسيما عند ساعة الإفطار.

 

وعلى مدى السنوات الثلاث المنصرمة، أمضى حيدر وفريق من المتطوعين وقتهم في شوارع عمان وهم يقومون بتوزيع الماء والتمر على الناس المتواجدين في سياراتهم ساعة الإفطار. "أريد أن أساعد أولئك المتأخرين في طريق عودتهم إلى منازلهم من أجل أن يفطروا عند غروب الشمس، وبالتالي، لن يضطر الناس إلى أن يقودوا بهذه السرعة، كما أن الأمر يملأ قلبي بالسعادة الحقيقية عندما يقدر  العديد من الناس ما أقوم به "

 

ويجدر بالذكر أن حيدر تخرج مؤخرا من جامعة عمان الأهلية، تخصص في الترجمة العربية والإنجليزية، وقد عاش في العاصمة الأردنية منذ ما يقارب العشر سنوات، وذلك بعد أن غادر بلده العراق مع عائلته في العام 2004 عندما كان صغيرا، أي بعد تدهور الوضع الأمني ​​في البلاد بشكل كبير. هذا ويشير حيدر قائلا "أنا أعلم بالطبع أن ما أقوم به ليس بالشيئ الكبير، ولكني أعتقد بأن أعمال الخير الصغيرة مفقودة في عالم اليوم".

 

وتعتبر مهمة حيدر على قدر من الحلاوة والبساطة، حيث يقوم حيدر مرة واحدة في الأسبوع مع أصدقاؤه بشراء بضعة كيلوغرامات من التمور وبعض زجاجات الماء من سوبر ماركت مجاور. ولغاية أن يتمكنوا من إيجاد وسيلة أو جهة لتمويل ورعاية نشاطهم هذا، يقومون هم بشراء الطعام والماء على نفقتهم الخاصة. "ليس هذا ما يهم. ما يهم هو رسم الابتسامة على وجوه الناس"، يقول حيدر، الذي يجد نفسه سعيدا في المساهمة من أجل قضية جيدة، ورؤية الأثر الإيجابي لهذا النشاط البسيط على تصرفاته الشخصية. هذا وتكون عملية التحضير في المنزل، حيث تُعد حزم صغيرة من وجبات خفيفة تحتوي على ثلاثة حبات تمر وكوب من الماء، كما وتستغرق عملية التحضير عادة فترة ما بعد الظهر كله ولكن العمل الجماعي والشعور بأنك تبذل جهدا من أجل قضية إيجابية يجعل  الأمور أسهل بكثير.

 

وفي حوالي  الساعة السابعة، يغادر الفريق منزل حيدر، مزودين بالماء والتمر باتجاه شارع مكة المكرمة، احد أكثر  شوارععمان الرئيسية ازدحاما. يتوقف سائق سيارة أجرة ويطلب كوبا من الماء وكيسا من التمر، فتبدو على وجهه سمة الراحة والامتنان، كونه أنهى ساعات الصيام الطويلة. ومن هذه الدقيقة ولمدة خمسة عشر دقيقة تستمر عملية التوزيع بلا توقف، حيث يقفز المتطوعون بين السيارات المتوقفة على الإشارة الضوئية الحمراء، موزعيين ما يمكن توزيعه من الأكياس. وفي غضون بضع دقائق، يخلو وفاضهم من الوجبات الخفيفة، ولكنهم يكسبون إمتنان وسرور المارة برؤية حماسة المتطوعين الشباب الراميين إلى إحداث فرق ما.